محمد بن جرير الطبري
264
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بدم خليفتكم ، وخرجتم مخرجا أرجو ان يعظم الله به اجركم ، ويحسن عليه ثوابكم ، وقد نجم لكم منهم قرن ، وشال إليكم منهم عنق ، ان أنتم قطعتموه اتبعه ما بعده ، وكنتم عليه احرى ، وكانوا عليكم أهون ، ولست أرى المضي إلى دمشق وتخليف هذا الجيش خلفكم فقال السمط : هذا والله العدو القريب الدار ، يريد ان ينقض جماعتكم ، وهو ممايل للقدرية . قال : فوثب الناس على مروان بن عبد الله فقتلوه وقتلوا ابنه 3 ، ورفعوا رأسيهما للناس ، وانما أراد السمط بهذا الكلام خلاف معاوية بن يزيد ، فلما قتل مروان بن عبد الله ولوا عليهم أبا محمد السفياني ، وأرسلوا إلى سليمان بن هشام : انا آتوك فأقم بمكانك ، فأقام قال : فتركوا عسكر سليمان ذات اليسار ، ومضوا إلى دمشق ، وبلغ سليمان مضيهم ، فخرج مغذا ، فلقيهم بالسليمانيه - مزرعه كانت لسليمان بن عبد الملك خلف عذراء من دمشق على أربعة عشر ميلا . قال على : فحدثني عمرو بن مروان بن بشار والوليد بن علي ، قالا : لما بلغ يزيد امر أهل حمص دعا عبد العزيز بن الحجاج ، فوجهه في ثلاثة آلاف ، وامره ان يثبت على ثنية العقاب ، ودعا هشام بن مصاد ، فوجهه في الف وخمسمائة ، وامره ان يثبت على عقبه السلامة ، وامرهم ان يمد بعضهم بعضا . قال عمرو بن مروان : فحدثني يزيد بن مصاد ، قال : كنت في عسكر سليمان ، فلحقنا أهل حمص ، وقد نزلوا السليمانية ، فجعلوا الزيتون على ايمانهم ، والجبل على شمائلهم ، والجباب خلفهم ، وليس عليهم ماتى الا من وجه واحد ، وقد نزلوا أول الليل ، فاراحوا دوابهم ، وخرجنا نسرى ليلتنا كلها ، حتى دفعنا إليهم ، فلما متع النهار واشتد الحر ، ودوابنا قد كلت وثقل علينا الحديد ، دنوت من مسرور بن الوليد ، فقلت له - وسليمان يسمع كلامي : أنشدك الله يا أبا سعيد ان يقدم الأمير جنده إلى القتال في هذه الحال ! فاقبل سليمان فقال : يا غلام ، اصبر نفسك ، فوالله لا انزل حتى يقضى الله